.
تناولنا في نشرة سابقة أوليات ومصادر الهجوم السافر على الدين الإسلامي عبر نشر الرسوم الخطيـّة في الصحيفة الدنماركية، وأشرنا فيها الى أن راسمها هو أمريكي الأصل ذو ماضي مريب، وإن المسؤول عن نشرها ذي ميول تتناغم مع تفكير المـُحافظين الجدد الأمريكيين والذين هم رأس حربة إحتلال العراق والمـنصّبين أنفسهم حراس أمن أسرائيل. وكان الدهاء في تلك الحملة، ما عدا تحديد المصدرين أعلاه، صعوبة إستبيان البعد السياسي لها.ـ
وبعكس ذلك، فهناك الآن حملة أخرى مماثلة لا تخفى منطلقاتها السياسية.ـ
يتناقل البريد الإلكتروني هذه الأيام مقابلة تلفزيونية نـُقلت من على قناة "الجزيرة" في 21 شباط، 2006 تشنّ فيه وفاء سلطان، دكتورة في علم النفس من أصل سوري تعيش في كاليفورنيا، حملة عنيفة على الدين الإسلامي تـُبهر المـُستمـِع لها في بادىء الأمر بـ"شجاعتها" وصولتها.ـ
نحن لسنا هنا بصدد مناقشة النقاط الدينية التي أثارتها في مجادلتها في تلك الندوة، ألا أن المـُدقق في الأمر يتجلـّى له تشبـّعها أيضاً بنفس فكرالمحافظين الجـُدد الأمريكين وتعكس منطلقهم السياسي، وإن كانت بصيغة أوضح من الحملة السابقة أعلاه.ـ
ولتوضيح ذلك، هذه هي نفس المتكلمة وهي تلقي خطاباً في حفل للجالية القبطية المصرية في واشنطن في 16-19 تشرين الثاني/نوفمبر 2005 والذي تستهله بـ"تحيةٍ لكل جندي أمريكي بذل ويبذل دمه من أجل أن يزرع لنا بذرة الحرية والديمقراطية في الشرق الأوسط" مروراً بالمطلبة بـ "إستئصال الدين من كل كتب التعليم ما قبل الجامعة" لتنهي خطابها بـ "متطلبات الأمن الأمريكي" في القضاء على الإرهاب.ـ
تجدر الإشارة الى أن الجهة التي تسعى لنشر مقتطفات المناظرة التي جرت على قناة "الجزيرة"، والتي طفت على إيميلات الإنترنت مؤخراً، هي مؤسسة ـ MEMRI : The Middle East Media Research Institute والتي أسستها الباحثة الإسرائيلية الصهيونية (مايراف ورمسر) بالإشتراك مع العقيد (إيغال كارمون) والذي كان يعمل ولمدة إثنتان وعشرون سنة في جهاز الإستخبارات العسكرية الإسرئيلية؛ كما وأن زوجها هو (ديفيد ورمسر) والذي يعمل في جناح الشرق الأوسط في "معهد المشروع الأمريكي"، أحد أهم معاقل المـُحافظين الجـُدد، والذي كان هذا المعهد قد أصدر في عام 1997 "خطة المشروع الأمريكي الجديد" والذي يدعو فيه الى تأسيس الإمبراطورية الأمريكية عالمياً وتسييس بقية الدول لخدمة هذا الهدف، والتي يسعى جورج بوش لتحقيقها ببلاهته المعهودة.ـ .
Update تحديث
ـ"جلبت أفكار (وفاء سلطان) إنتباه ( المؤتمر الأمريكي اليهودي ) والذي وجـّه لها الدعوة لإلقاء كلمة أمام مؤتمره السنوي المنوي عقده في حزيران القادم في إسرائيل".. 11 آذار 2006ـ
"Her views caught the ear of the American Jewish Congress, which has invited her to speak in May at a conference in Israel."
.
ـ من كتابات وفاء سلطان: " أروّج للمسيحيّة؟ نعم! كتعاليم سمحة سمت بإنسانها وارتقت به ووضعته في مقدّمة البشر. أنا لا أدين بالمسيحيّة ولا بأيّ دين وعندما أقرر أن أتبنى ديناً، أقولها علناً وبلا وجل أو خوف، ستكون المسيحية على قمة جدول خياراتي!ـ
ـ ... المسيحيّة كلغة أثبتت صلاحيّتها لخلق انسان مهذّب، خلوق، منتج، مبدع ومسالم. كيف سيخرج إلى الحياة طفل تتلو على مسامعه: "من سألك فاعطه ومن أراد أن يقترض منك فلا تمنعه".. قد سمعتم أنه قيل أحبب قريبك وابغض عدوّك أما أنا فأقول لكم:" أحبوا أعداءكم واحسنوا إلى من يبغضكم وصلـّوا لأجل من يعنتكم ويضطهدكم.. إن احببتم من يحبكم فأي أجر لكم.. وإن سلّمتم على أخوانكم فقط فأي فضل لكم.." ـ
أما الإسلام كلغة، فقد أثبت عجزه عن خلق هذا النمط من البشر!! لقد اعتمد هذا الدين، بصورة عامة، لغة صحراويّة قاحلة غير مهذبة، جلفة، تدعو إلى العنف وتكاد تخلو من أيّ معنى انساني! والأمثلة في كتب التراث الإسلامي، بالجملة والمفرق، لمن يريد أن ينهل ويستنير
عرّجت في الأمس على بعض الأحاديث النبويّة في تحريم الربا، اقشعرّ بدني وأنا أقرأها وحمدت الله، لأول مرّة في حياتي، لأنّ أولادي لا يجيدون القراءة باللغة العربيّة!" ـ
الشيخ محمد وظاهرة اللسان الداشر وفاء سلطان (بلا تأريخ)ـ .
ـ" من المعروف ان الانجيلية المعمدانية - الفرع الجنوبي - هي واحدة من اكبر الطوائف الدينية اليمينية الامريكية، اذ يبلغ عدد المنتمين اليها ما يقارب الستة عشر مليون عضو يحتل البعض منهم اعلى المراكز في الدولة وفي مجال الاعمال، وهي تمتلك استثمارات واسعة من تبرعات اعضائها (والتي تـُحسم من الضريبة للدولة) تبلغ مئات المليارات من الدولارات ـ
أدركت وفاء سلطان بان افضل الطرق لها للحصول على الجنسية في اميركا هو عن طريق الانتماء الى هذه الجماعة التي تملك نفوذا داخل دوائر الهجرة، وعليه فإنها إنتمت اليهم كمصلحة لتتعمد (تدخل المسيحية) بعد فترة عن ايمان وعن عقيدة اذ رأت في الانجيل والانجيليين مجالاً للحب والتعاون المثمر لم تعهده في حياتها السابقة، وكما يقول المثل " إطعم الفم تستحي العين".ـ
يدفع هولاء الانجيليون الملايين سنويا للتبشير بين العرب في بلدانهم فكيف بمن أتت اليهم بنفسها؟ احتفلوا بها وادمجوها في مجاميعهم فساعدوها من" البابوج الى الطربوش"، حتى شهادتها التي كانت غير مقبولة في اميركا عملوا جاهدين على معادلتها، ولكن (البورد)، اي اتحاد الاطباء، أصر على رفضها خوفاً على المرضى، وعليه تجاوبت الكنيسة مع اشتراطهم في ان تعيد وفاء دراسة العلوم النفسية من جديد، وهو ما فعلته وكلفها الامر حتى العام الماضي حتى سمح لها بالعمل. ـ
تعتقد الجماعة الانجيلية بأن من لا يحب اسرائيل هو عدو لله، ومن لا يساعد اسرائيل انما يساعد الشيطان، وان كل يهودي هو من ريحة الله، ولذا يجب التقرب منه والتحبب اليه، وعدوه هو عدو الانجيلي، وصديقه هو صديق الانجيلي. من هنا نفهم موقف المدام الفاضلة الانجيلية الصهيونية (وهي التسمية الرسمية التي يستعملونها لها، وهي ليست شتيمة عندهم بل فخر) من العرب والمسلمين ومن كل عدو لاسرائيل، حتى لو كان علمانياً، مثل شافيز وكاسترو او مثل العلامة الالسني نعوم تشومسكي .. ـ
في الايمان الانجيلي أعلاه، فإن كل من لا يعمل في مجال التبشير فهو ليس مسيحياً، لذا حين ارادت السيدة وفاء شلومو سلطان (كما يلقبها اصدقائها في الكنيسة تحبباً لها) البدء بالتبشير، درس قادة الكنيسة الدور الذي يمكن لها ان تلعبه وقرروا ان لا تعلن مسيحيتها جهراً بل تتخفى وتبقى على اعلان إسلامها وتمارس تدميراً من الداخل على اساس ان المسلمين سيتأثرون اكثر بما تقوله وتفعله كمسلمة ملحدة اكثر مما لو اعلنت اراءها المعادية للاسلام مع اعلان صهيونيتها .ـ
الا ان حماس وفاء شلومو سلطان لمسيحيتها جعل لسانها ينطق بما في قلبها، فوقعت في مطبين قاتلين لمصداقيتها: الاول هو إعلانها
لرأيها في المسيحية كتابة،
وإعلان حبها لاسرائيل عبر المقابلة التي بثتها لها اذاعة اسرائيل في الواحدةوعشرة دقائق الى الواحدة وسبعة وعشرون دقيقة بعد ظهر يوم 13 اذار 2006 .ـ
نحن نعتقد جازمين ان العشرات من الكتاب العرب سيراسلون الكنيسة المعمدانية الجنوبية لعرض تنصيرهم، فمبروك لنا ومبروك عليهم .ـ
من رسالة إيميل في 25 آذار 2006 وردت من خضر عواركة – درس اللاهوت الانجيلي في كندا لسنوات طويلة
و بانيوتا كوكين- مبشّرة انجيلية سابقة وباحثة كندية "ـ
.
والحليم تكفيه الإشارة.ـ