.
ـ"رايت امس الخميس ١٦ تشرين برنامجا تليفيزيونيا يسمى المنتدى الديمقراطي اوحى لي هذا المقال. والبرنامج يبحث عادة اخر تطورات الوضع في العراق. وكان الموضوع الهام الذي جلب انتباهي موضوع الاتفاقية الامنية الذي يشغل اليوم بال كل انسان عراقي. جاءت في هذه الندوة امور لا ادري ان كانت تبعث على الضحك ام على البكاء. ـ
والسؤال الهام الذي دار النقاش حوله هل من مصلحة العراق التوقيع على الاتفاقية ام لا. قبل كل شيء كان جو الندوة يوحي بان المالكي تاب الى الشعب العراقي وتحول من عميل جلب الاحتلال الاميركي وايده وسانده وطالب مجلس الامن ببقائه الى شخص وطني قال ان العراق لا يقبل القسمة على اثنين او ثلاثة او اربعة. ولذلك علينا ان نسانده ونمشي وراءه في هذا الوضع الخطير. ان المالكي كان اللولب في مصادقة ما يسمى البرلمان العراقي على قانون بريمر للاقاليم الموثق في الدستور السيء الصيت. والان غير اسم الاتفاقية من اتفاقية طويلة الامد الى اتفاقية مؤقتة. اليس من المنطق ان المالكي يقصد ان العراق لا يقبل القسمة عل اثنين بل يقبل القسمة على سبعة او ١٨ او اكثر؟ يجري الحديث الان عن اقليم كركوكستان والمطالبة باقليم تركمانيان وربما موصلستان وفيليبايجان وشبكستان. ولا شك ان هذه الاقاليم تبقى عراقا لا يقبل القسمة اذ يصبح العراق الولايات العراقية المتحدة تيمنا بالمحتل الذي حرر العراق من دكتاتورية صدام الذي خلقه ويقوم في حالة توقيع الاتفاقية بحماية العراق من الاحتلال الايراني؟ في هذه الحالة سيصبح العراق اكثر موحدا وغير قابل للقسمة على اثنين او ثلاثة او اربعة. وكل الذين ايدوا الاقاليم والفدرالية يقولون ان ذلك لا يقسم العراق بل يقويه ويوحده. ـ
وتقمص احدهم شخصية انسان من سوق الشيوخ يتساءل ما الذي يحدث اذا خرج المحتل الاميركي ونفذ احمدي نجاد قوله بانه سيسد الفراغ اذا خرج المحتل اي احتلال العراق؟ ولا ادري لماذا اختار ان يتقمص شخصية من سوق الشيوخ. هل يعني هذا ان الانسان من سوق الشيوخ جاهل بامور العراق ولا يعرف معنى الاحتلال ولا يشعر بمصائبه؟ ام ان المواطن من سوق الشيوخ اكثر وعيا من اخيه في بغداد او اربيل او الموصل او العمارة؟ اليس من الضروري اذن ان يوافق العراق على توقيع الاتفاقية الامنية لكي يتحاشى الاحتلال الايراني؟ ولكن الكل بما في ذلك الانسان من سوق الشيوخ يعترفون ان ايران قد احتلت العراق فعلا احتلالا عسكريا واقتصاديا وسياسيا وبرلمانيا وحكوميا. ومن المعروف ان الاحتلالين يتفاوضان علنا وتحت اشراف حكومة المالكي في بغداد على اقتسام الغنيمة. واحتلال العراق لم يكن ممكنا لولا مساعدة ايران واحتلال ايران لم يكن ممكنا لولا الاحتلال الاميركي. فلماذا يخاف الشعب العراقي من احتلال العراق بعد خروج المحتل الاميركي اذا كان احتلال ايران واقعا يعرفه كل عراقي؟ ـ
وبيـّن احد ضيوف البرنامج وهو اخصائي في القانون انه هو والمنطق يدعو العراق الى عدم التوقيع على الاتفاقية. ولكن البشرية حسب اعتقاده تعيش اليوم في عالم اللامنطق، وعلينا ان نتلمس الواقع وننسجم مع عالم اللامنطق هذا ونوافق على لا منطق توقيع الاتفاقية. اليس هذا هو اللامنطق السليم؟ فكوننا نعيش عالم اللامنطق علينا عن نتخلى عن المنطق ونوافق على اللامنطق."ـ
.
